الشهيد الأول

407

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ومنها : تأويلهم حديث فيروز « 1 » بالتأويلات المذكورة « 2 » ، وهو أبعد من الأوّل ؛ لأ نّه هنا صرّح بتخيّره بخلاف الأوّل . ومنها : أنّ المراد إطعام طعام ستّين مسكيناً ؛ لأنّ القصد دفع الحاجة وإن كان فرق آخر فلم يعتدّ به الشارع ، ولا فرق في ذلك بين دفع حاجة ستّين مسكيناً يوماً واحداً ، وبين دفع حاجة مسكين واحد ستّين يوماً « 3 » . ويضعف بأ نّه لا حاجة إلى هذا الإضمار المخالف للأصل من غير ضرورة ، وما ذكروه وإن سلِّم فليس مقصوداً وحده ، بل هو وفضل الاجتماع واغتنام بركة الجماعة وحصول مستجاب الدعوة له ، فإنّه قلّ خلوّ هذا العدد من المسلمين من وليّ من أولياء الله تعالى ، وحصوله في الواحد نادر ، وتأوّل أصحابنا « 4 » ومالك آية الزكاة على بيان المصرف دون تملّك كلّ صِنْف من الأصناف « 5 » ، وليس ذلك تأويلًا بعيداً خلافاً للشافعي « 6 » . لنا : أنّ المقصود إنّما هو بيان مصارف الصدقات ، وشروط الاستحقاق ، ودفع الحاجة عن صنف من الأصناف المذكورة ، لا دفع الحاجة عن الكلّ ، وحينئذٍ يجوز صرفها إلى واحد من الأصناف . واستبعده الشافعي ؛ محتجّاً بأ نّه تعالى أضاف الصدقة إليهم بلام التمليك ، وعطف بواو التشريك ، وكون الآية لبيان المصرف وشروط الاستحقاق لا ينافي ما قلناه ؛ لجواز كونه مقصوداً ، أو كون الاستحقاق لصفة التشريك مقصوداً أيضاً ، وهو أولى ؛ لموافقة ظاهر الإضافة والعطف والصرف إلى واحد إبطال لذلك فلا يجوز 7 .

--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 627 ، ح 1950 - 1951 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 299 - 300 ، ح 14058 - 14060 . ( 2 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 51 . ( 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 53 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 502 . ( 4 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 500 . ( 5 ) . شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 171 . ( 6 ) و 7 . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 501 .